...

خبر سعيد: فتح باب الهجرة


محمود رفيق الفرا

محاضر جامعي

التفاصيل

خبر سعيد: فتح باب الهجرة

بقلم: محمود رفيق الفرَّا

27/12/2009

كم من إنسان مستاءٌ للوضع الذي يعيشه في بلاده و يتطلع في كل يوم للحصول على إذن أومنحة أو تأشيرة للهجرة إلى بلاد أخرى يعيش فيها في هناء و سعادة و راحة , و في كل مرة يسير في طريق الهجرة و لا يتحقق له ذلك يشعر بخيبة أمل كبيرة و حزن لا يضاهيه حزن لأنه يشعر بأن هدفه العظيم في البعد عن الضيق و الحزن لم يتحقق.

فعادة الناس و معرفتهم بالهجرة أنها تكون من وضع مكروه إلى وضع محبب و مطلوب حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر فإنه ترك مكة في مرتين كانت بلدًا ضاق بها المعيش و هاجر للطائف ثم هجرها للمدينة.

وها هي أبواب الهجرة قد فُتحت على مصرعيها و لا يتبقى لك أيها الراغب في الهجرة إلا العزيمة و المُضي في الأمر و اعلم أن البلد التي فتحت أبوابها للمهاجرين تقبلهم جميعًا إذا ما أبدوا بالفعل رغبتهم في الهجرة لا بالقول فقط.

و هنا يسأل متسائل و هو في حالة من الغرابة و الدهشة , هل أنت من يدعونا للهجرة و نحن نعلم أنه لا هجرة بعد الفتح ؟! فأقول أولاً, النبي صلى الله عليه وسلم لا يقصد بذلك كل الهجرة !! بل يقصد الهجرة من مكة ... ثانيًا: لا حرج على المسلم أن يهجر الوضع السيء الذي يعيش فيه إلى وضع أفضل يعيش فيه في أمان و يضمن فيه مستقبل طيب له و لإهل بيته.

و الآن جاء دوري للسؤال ... أين البلاد التي إذا هاجر إليها الإنسان عاش فيها مطمئنا و سعيدًا و آمنًا على نفسه و أهل بيته ؟! بالتأكيد لا يوجد مكان يتمتع بهذه المميزات فلا أغنى بلاد العالم و لا أفقرها تتمتع بهذه الصفات و لكن المكان الذي إذا هاجر إليه العبد يحصل على كل هذه المميزات مكان واحد فقط أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من عشر أحاديث, تخيل ؟! لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك المكان منذ ما يزيد عن 1430 سنة و من هذه الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: " المهاجر من هجر ما نهى الله عنه " و قوله : " المهاجر من هجر السيئات والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده" و قوله "المهاجر من هجر السوء والمجاهد من جاهد هواه " و هناك المزيد.

أحبتي ... إن أعظم هجرة في عصرنا هذا و كل العصور هي الهجرة إلى الله تعالى و إلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم , و ذلك بترك المعاصي و الموبقات و اللجوء إلى الطاعة بالتزام المساجد و مجالس الصالحين و شهود دروس العلم.

إن هجرة المعاصي و الذنوب هي من أشرف الأمور التي يسعى لها العاقلون , فعلينا جميعا أن نقوي عزائمنا في هذا الإطار فنشد على أيدي بعض و نشجع بعضنا البعض على ترك المعاصي و الذنوب , و نعاهد الله تعالى على ذلك و نجدد بيعتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم و من بعدها فلا غيبة و لا نميمة و لا شرب للدخان و لا سماع للموسيقى و لا اختلاط بين الفتيات و الشباب و لا أفراح ماجنة و لا تبرج في الشوارع و لا ترك للصلوات ... بل إقبال على الله تعالى.

هيا بنا جميعا نهاجر من المعاصي و الذنوب لطاعة الرب المعبود فإن في هذه الهجرة الفلاح و الصلاح و الأمن و الأمان ...

و في الختام ... أستودعكم الله ,,,