...

سيناريو ما بعد نتائج الإنتخابات في إسرائيل


م.بلال الفرا

محلل نظم ومطور برامج الجامعة الإسلامية

التفاصيل

سيناريو ما بعد نتائج الإنتخابات في إسرائيل

م.بلال الفرا

02-04-2009



تم تشكيل الحكومة الصهيونية والتي وصفت بأنها الأكثر تطرفا فيكفي أن يكون وزير خارجيتها "ليبرمان" والذي يطالب دوما بطرد العرب ويهدد بتدمير "السد العالي" في مصر وله العديد من التصريحات الخطيرة المتشددة فكيف لوزير مثل هذا سيستقبل يوما في مصر ؟ أو في الدول الراعية للسلم المزعوم!!

لهذا فمن المتوقع أن تحارب هذه الدولة من الداخل والخارج ويتوقع السيناريو التالي على غرار السيناريو الفلسطيني:
فلن يرضى الصهاينة"المحبين للسلام" أو "المعتدلين" لن يرضوا عن نتيجة الإنتخابات فسيخرج أحدهم ويصرح تصريحا قاصدا حكومة نتنياهوا فيقول "حنرقصهم خمسة ديسكو* ".

دوليا سيبادر العرب بفرض حصار على هذه الحكومة الرافضة للسلام والغير معترفة بأدنى الحقوق الإسلامية العربية الفلسطينية لهذا ستغلق أبواب سيناء في وجه الصهاينه وستقفل قناة السويس أمام السفن الصهيونية وستغلق باقي المعابر والحدود بين العرب وحكومة الصهاينة فيعلن المقاطعة التامة مع دولة صهيون الإحتلالية وسيعلن العرب ولو بشكل تهديد بسحب السفراء العرب. وسيرفضون إستقبال أي وفود من قبل هذه الحكومة الصهيونية المتطرفة.

وسيعلن عن وقف كل المعاملات التجارية "الظاهرة والباطنة" ما بين العرب والصهاينة وسنستمع لتصريح شرعي يقول" لا نعترف بأي دولة صهيونية لا تعترف بالحقوق الفلسطينية من عودة ودولة وأقصى وغير ذلك من حقوق" وذلك على غرار التصريح الأمريكي القائل :"لن نعترف ولن نتعامل مع أي حكومة فلسطينية لا تعترف بإسرائيل".

كما أنه ومن المفترض أن هذه الحكومة الصهيونية المتطرفة ستعمل على إحراج الإدارة الأمريكية عند حلفاؤها العرب لهذا لن تتعاون الإدارة الأمريكية مع هذه الحكومة وممكن أن يؤدي الأمر إلى تقليص الدعم لها مما يؤدي إلى الخفض من الرفاهية لدى الجنود مما يؤدي لخروج هؤلاء الجنود ويصرخون في الشوارع ومعهم الصحون والمعالق ورغيف العيش!.

والأهم بأن الدول العربية صاحبة النفط تعلن بأنها ستوقف مد الشركات الصهيونية أو الشركات المتعاونة مع الصهاينه ستوقف مدهم بأي نوع من الوقود مما يؤدي إلى زيادة الإحكام على دولة الصهاينه فيكون كل ما سبق بداية لعصيان عسكري فيرفض الجندي أو القائد تنفيذ أوامر وزير الداخلية "والذي يتبع للحكومة المغضوب عليها" فتكون الحجة :"لا يوجد وقود لتتحرك القوات" ولا يستبعد أن نرى جنديا إسرائيليا يمنع موكب رئيس الوزراء الإسرائيلي من العبور عبر حاجز يقف هو عليه ..وبالطبع يكون هذا بداية لتحريك مؤيدي الحكومة لضرب من يعترض الحكومة ويصبح الضرب متبادلا ومن ثم نسمع عن المملكتين الإسرائيلتين التاريخيتين تعودا من جديد مملكة "يهودا " ومملكة "إسرائيل" ..ومن ثم تحدث الإبتزازات والإعتقالات والتعذيب والقتل .. وترك الواجب والمباديء في سبيل رغيف العيش. وغير ذلك


فلنقف عند هنا عن توقعاتنا في هذا السيناريو ولنعود للواقع فلا يوجد عاقل سيصدق هذا السيناريو وسيبرر الأمر بكلمتين : "ليسوا عربا" ..
فهم ليسوا عربا ليفرض عليهم الحصار
ليسوا عربا فلديهم نظام محكم يطبقونه على القائد قبل تطبيقه على أي فرد عادي
ليسوا عربا فجيشهم لا يتبع لفصيل أو حزب بل يتبع للشعب وللدولة
ليسوا عربا فعلاقتهم مع حلفاؤهم مبنية على أساس الإحترام المتبادل وعلى المصالح المشتركة وليست على فكرة إستباحة ثروات الأمة في سبيل البقاء على الكرسي.

لا شك أن هذه الحكومة مع الظروف المحيطة من إنهيار إقتصادي عالمي وضعف الهيمنة الأمريكية لا شك أنها بداية أكيدة لنهاية الإحتلال ..لكن هذه البداية ستكون أقوى لو أن العرب تحركوا في الإتجاه الصحيح وأخذوا القرار الشجاع أو على الأقل المعقول.

وأنا هنا أريد أن أؤكد على نقطه هامة : فذكرت في بداية المقال مصطلحين أرفضهم وهم "محبون للسلام" "المعتدلين".. فالحقيقة لا يوجد في دولة الصهاينه أي معسكر للسلام ولا يوجد محبون للسلام أو معتدلون بل يوجد محبون لدولتهم فقط ويوجد من يبحث دوام دولتهم على أنقاض الحقوق الفلسطينية, ولكل فئة الطريق الخاص فهناك من يعتمد القتل ويعلن إلتزامه بالسلام لكن عن طريق مفاوضات لا نهائية وهذا هو الأخطر وهناك من هو صريح فيريد أن يقتل وييطرد ويعلن أنه السيد وبالتالي لا يوجد من يتنازل عن الإحتلال أو القدس أو أي أماكن هامه غير ميته..

بعكسنا نحن فيوجد من يريد بيع القضية ويوجد من يريد ترحيل القضية للمستقبل ويوجد من يريد أن يحافظ على المقاومة ..
إن السيناريو الفلسطيني إن كان به إيجابية واحدة فهي إثبات بأن لا حرية لنا في تشكيل حكومة وفق المتطلبات الوطنية بل وفق الشروط الدولية أو بالأصح وفق شروط الولايات المتحدة ومع أن هذه الحقيقة أصبحت واضحة لنا جميعا إلا أننا نجد من يبحث عن إنتخابات وحكومة.. ونسمع اليوم عن إخفاقات في حل القضايا العالقة وكل القضايا العالقة هي الحكومة ..والسؤال لماذا لا تكون الحكومة هي فقط حكومة تسيير أعمال بعيدة تماما عن أي سياسة بمعنى آخر : لماذا لا تكون حكومة "الإدارة المدنية" كما كانت غزة في السابق في عهد الإحتلال لماذا لا يكون الإهتمام في منظمة التحرير ..فكان واضحا ومن السيناريو الفلسطيني بأن الغرب لا يريد لنا أي حكومة سوى حكومة إنبطاحية ..فلماذا كل هذا الإهتمام من قبل الفصائل بهذه الحكومة ..

لن يكون الحل إلا من خلال منظمة التحرير ومن خلال إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ومن خلال تشكيل حكومة "الإدارة المدنية" فأهل القطاع خاصة وفلسطين عامة ليسوا بحاجة إلا لحكومة "الإدارة المدنية" فليس لدينا دولة أو سيادة ليكون لنا حكومة مثل باقي حكومات دول العالم ذات السيادة