...

الحوار ...والمعوقات


م.بلال الفرا

محلل نظم ومطور برامج الجامعة الإسلامية

التفاصيل

Untitled 6

الحوار والمعوقات
بقلم: بلال الفرا
26.02.2009

رغم ما يعانيه القدس من سياسة تدمير وخنق وهدم للمنازل وإزالة الأحياء العربية القديمة إلا أن عيوننا أصبحت ترحل إلى حيث إجتماعات الحوار الفلسطيني كل يوم ..فكلنا على ثقة كبيرة بأن القدس ستكون بأفضل حال في حال توحد الفصائل وإنهاء الإنقسام ..فكان الأمر مخزيا كثيرا عندما كان القدس والأقصى يتعرض للمخاطر في حين الإعلام مسلط على الإنقسام والتراشق الإعلامي بين الفصائل .

ومن متابعتنا لأخبار الحوار والإجتماعات الثنائية لفتح وحماس يوحي بأن هناك بصيص أمل رغم التشاؤم الكبير فنشعر أن هناك جدية من قبل المتحاورين بضرورة نجاح الحوار ويبدو أن جميع الأطراف شعروا بأنه لا يمكن إقصاء فصيل أو رفض نهجه النضالي فكل الطرق على إختلافها ستلتقي في النهاية لأن كل الطرق من المفترض انها تسعى للحرية وهذا هو الهدف الأول لكل الفصائل

لا شك أن الأمر ليس سهلا بل سنجد أن الطريق إلى إنهاء الإنقسام مليء بالمعوقات و"المتاريس" والإختلافات فلكل لجنة سنجد المعوقات والإختلافات الخاصه بها والتي يصعب التصديق أنه من الممكن النجاح آملين من الله النجاح:

لجنة حكومة الوحدة : وقد تكون هذه اللجنة هي الأسهل من بين البقية فمن السهل تشكيل حكومة تعتمد على الكفاءات والمهنية بعيدة بقدر الإمكان عن الحزبية ..قد نجد بعض الإختلافات حول الحقائب الوزارية الرئيسية ولكن لن يكون صعبا تشكيلها وإنما الصعوبة تكمن في ما بعد تشكيل الحكومة عند بدء الحكومة في تنفيذ مهامها فسيكون نجاحها مرهونا بنجاح بقية اللجان ...فكان الخطأ الكبير في إتفاق مكة هو الإستعجال لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتأجيل القضايا الأساسية مثل منظمة التحرير والأجهزة الأمنية مما أدى إلى فشل الحكومة ...وليس بعيدا أننا سنسمع بعض التصريحات النارية من بعض المسؤولين المهددين بضياع مناصبهم بهدف إفشال الحوار ... فهنا يتطلب الأمر معالجة هذه التصريحات من خلال لجنة الحكومة لا من خلال ردود أخرى تؤدي إلى تدمير مساعي الحوار

لجنة الإنتخابات: بالتأكيد بعد الإنتخابات الأخيرة إتضح للجميع بأن لا سلطة لنا ولا قوة لنا لحماية نتائج الإنتخابات فلم يكن هناك إحترام للنتائج لا من الداخل ولا من الخارج ..وقطعا في نجاح باقي اللجان المتشكلة سيكون سهلا حماية نتائج الإنتخابات داخليا ..لكن الصعوبة هو حماية هذه النتائج من الخارج واخص الإحتلال وباقي الدول عامة ...فلا بد أن يكون هناك ضمانات من المجتمع الدولي بضرورة إحترام نتائج هذه الإنتخابات دوليا فلا يجوز أن يكون هناك توقيف لمستحقات أو دعم السلطة ولا يجوز أن يكون هناك إعتقال لأعضاء المجلس التشريعي او فرض الحصار ان كانت نتائج الانتخابات غير متوافقة مع اهداف وتطلعات الغرب..بدون هذه الضمانات لا أعتقد بأن للإنتخابات أي فائدة وأنا هنا أتحدث عن إنتخابات التشريعي والرئاسة, بعد الحصول على الضمانات أعتقد بأن الطريق للإنتخابات بكيفيتها سيكون سهلا الإتفاق عليه,, قد يظهر بعض الصعوبات والإختلافات لكن إختلافات مقدور على حلها...وهنا وجب التأكيد بأن هذه الإنتخابات  يجب أن لا تتم إلا بعد رفع الحصار وبعد أن يمر ما لا يقل عن عامين على رفع الحصار حتى لا يكون للحصار أي تأثير على قرار الناخب الفلسطيني.

لجنة الأمن: هذه ستكون من أصعب اللجان فهناك قيادات مدعومة ماديا بشكل كبير من الولايات المتحدة ومن الصهاينه وبالتالي يستطيعون تمويل أي رفض للقيادات الأمنية المتسلطة والتي سترفض تقليص صلاحياتها أو إنهاء خدماتها..لهذا سنسمع قريبا عن إعتقالات سياسية - وقد حدث بعض من هذا اليوم - أو عن تمرد عسكري أو أي خرق لمباديء الحوار فالحوار لا زال في خطر ولا زال هناك من يسعى لإفشاله..لهذا كانت كلمة عزام الأحمد والزهار وموسى ابو مرزوق وأحمد قريع بان كل مشكلة تطرأ يتم عرضها على اللجنة المتخصصة بها ..هذه الكلمة كان فيها معنى كبير بجدية هؤلاء المتحاورون ...فلا يجوز أن يكون نتيجة أي خرق لمبادئ الحوار أن يكون الرد عليه بخرق مقابل ...بل الاصح أن يكون هناك لجنة تتابع وتصلح الأمر ...اللجنة الأمنية ستواجه مصاعب ومشاكل كثيرة  لا يمكن حلها إلا إذا توفرت النية الصادقة والعزم على تحقيق الوحدة.

لجنة منظمة التحرير الفلسطينية: الجميع يتفق بأن منظمة التحرير هرمة وتحتاج إلى إصلاح وإعادة بناء لتكون المرجعية للجميع لفلسطيني الداخل والشتات .. لكن أعتقد أن هذه اللجنة ستطالب بتدخل اللجنة العليا أكثر من مرة في حوارهم فسيكون هناك إختلافا حول برامج منظمة التحرير وهيكلتها, بالتأكيد أن الهدف الأساسي من إعادة الهيكلية لمنظمة التحرير هو عدم تكرار خطأ التفرد بقرارات المنظمة لصالح فصيل ما دون مشاركة فاعلة من باقي الفصائل واعضاء المنظمة...لهذا فالهدف الأساسي من الهيكلية هو القضاء على التفرد في قرار منظمة التحرير فيكون التمثيل عادلا,, وأتمنى أن لا يكون التمثيل للفصائل فقط حيث أن هناك مؤسسات فلسطينية لها دور كبير في خدمة القضية ولهم الحق بان يكون لهم تمثيل في المنظمة ..بالطبع الأمر ليس سهلا بل يحتاج فعلا لخبراء .. لكن أعتقد الإختلاف الأكبر سيكون حول البرامج ,  خيار التفاوض وخيار المقاومة ..فهناك معسكرين ..معسكر يطالب بوقف عسكرة الإنتفاضة ووأد المقاومة وفتح المجال كاملا للتفاوض وهناك معسكر يرفض فكرة التفاوض مع العدو فلا إعتراف بحقوق هذا العدو على أرضنا ويطالب بأن يكون هناك مظلة واحدة للمقاومة ... فهل من الممكن التوفيق بين الأمرين؟؟!!

لجنة المصالحة: وهي أهم اللجان فمن خلالها يكون معالجة آثار الإنقسام ..هذا الأمر ليس بسيطا فليس من السهل أن ينسى أهل المغدور طريقة الغدر بإبنهم وليس من السهل على من أصيب بإعاقه أن يسامح من سبب له الإعاقه المستديمه ..فجراح كثيرة ومآسي كبيرة تركها الإنقسام ..فكيف سيتم التعويض ...لا يمكن أن يكون التعويض بالمال فقط بل وجب إصلاح الآثار النفسية في الأساس فوجب فعلا تشكيل لجان فرعية تابعه لهذه اللجنة تقوم على التعويض المادي والنفسي لكل أسرة منكوبة فيكون هناك زيارات ومحاضرات لتوضيح أهمية الصفح ....لنتذكر كيف كنا في اول عامين من الإنتفاضة حيث الحب الكبير بين أفراد المجتمع وبين الجيران ...هذه اللجنة هي أهم اللجان في نظري لأن الحقد أصبح منتشرا ونحن بحاجه إلى نزع هذا الحقد والغل من القلوب ...ليس الأمر سهلا لكن ممكنا

اللجنة العليا: بتشكيل هذه اللجنة يوحي بشكل كبير بجدية المتخاصمون في الحوار ..على هذه اللجنة الضاغطة مهمة التوفيق بين الأطراف في النقاط العالقة فتسعى لتذليل العقبات من أجل إنجاح الحوار ....وبالتالي السعي الجاد إلى القضاء على أي خلاف وإيجاد الحلول المناسبة له

من ما سبق وبمعلوماتي البسيطه البعيده عن ما يجري خلف الكواليس يتضح صعوبة المهام الملقاه على عاتق هذه اللجان..لهذا ورغم ما نراه من جدية المتحاورين يبقى التفاؤل ضئيلا ..وحتى نساهم في إنجاح مهام هذه اللجان وجب علينا أن لا نسعى لتكبير أو تضخيم أي خرق لأي مبدأ من مباديء الحوار ..فإن صدرت تصريحات ناريه من مسؤول هنا أو هناك نسعى جميعا بعدم تضخيم الحدث ونعلم جميعا أن هناك لجان ستقوم بمتابعة تصريحاته ..فهذا هو المطلوب منا على الأقل وهو الدعم الإعلامي للجان الحوار فتتجه كل كتاباتنا وآرائنا لدعم هذه اللجان ..التي إن فشلت ستزرع اليأس في قلب الفلسطيني الذي لم يعرف اليأس طريقا لقلبه.