...

غزة ..والكثافة السكانية


م.بلال الفرا

محلل نظم ومطور برامج الجامعة الإسلامية

التفاصيل

Untitled 1

غزة ..والكثافة السكانية


أعلن المركز الفلسطيني للإحصاء أن نسبة الزيادة في سكان قطاع غزة منذ عام 1997 وحتى عام 2007 وصل 40% ومن المتوقع أن يتضاعف عدد السكان عن ما هو عليه عام 2007 بعد 21 عام حيث بلغ معدل النمو السكاني 3.3% في حين أن معدل النمو السكاني العالمي بلغ 1.17%

كما أعلن المركز الفلسطيني للإحصاء بأن نسبة الأمية إنخفضت من 11.3 % عام 1997 إلى 5.5% عام 2007 وإنخفاض نسبة الأمية كان متوقعا حيث كان من أخطاء الإنتفاضة الأولى هو عدم الإهتمام بالتعليم وساعد على هذا الأمر الإقتناع المسبق لبعض أولياء الأمور بأن العمل في إسرائيل يوفر دخل أفضل من دخل الموظف المتعلم,,هذا الأمر وأمور أخرى منها القمع الصهيوني وإغلاق المدارس والإضرابات المستمرة كل هذا ساهم في زيادة الأمية لتكون أكثر من 11% عند إنتهاء الإنتفاضة الأولى لكن بعد قدوم السلطة الفلسطينية وبعد ما سبقها من إغلاق أبواب العمل في إسرائيل أمام العمال الفلسطينيين بدأ يأخذ التعليم الإهتمام الأكبر.

الزيادة السكانية أصبحت ملاحظة بشكل كبير في قطاع غزة فالإزدحام في كل مكان في المرور والأسواق -رغم توسيعها- وفي الأحياء الداخلية التي أصبحت مليئة بالأطفال فتجدهم منتشرون في كل مكان على الأرصفة ووالشوراع وبرك المياه في كل مكان, وتلاحظ الإزدحام الأكبر عند خروج الطلاب من المدارس فتشعر وكأن تسونامي في الشوارع يضعنا أمام تساؤل كبير عن مستقبلهم وطبيعة حياتهم المقبلة.

يزداد معدل النمو السكان في قطاع غزة في وقت ينهار فيه الإقتصاد العالمي وتزداد معدلات البطالة لا شك أننا مؤمنون بالله ودوما نتوكل على الله والله تعالى يقول {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }هود6 .. لكن لا يعني هذا أن لا نعمل أو نخطط للمستقبل بناء على ما هو متاح لنا من معطيات ...ومن المعطيات في الوقت الحالي أن نسبة البطالة لدينا بدأت تزيد عن 27.1% ورواتب الموظفين أصبحت بالكاد تكفي في ظل إرتفاع الأسعار عالميا .

فكلما زاد عدد الأبناء وجب التفكير في توفير الدخل الكافي ليعيش الأبناء حياة كريمة وهذا يعني العمل بتعب أكثر وقد يؤدي إلى إتباع الطرق الغير قانونية لجلب الدخل الكافي ...

لا شك أننا في حالة تحرر وطني وأسمع البعض يطالب بزيادة النسل لتكون الغلبة لنا ولا أعلم هل الغلبة تكون بالعدد !! من أهم الأشياء التي إستفدناها من الإنتفاضة الأولى والثانية هو نشوء جيل عرف من هو عدوه الحقيقي جيل أخذ على عاتقه بضرورة السعي لإسترداد الحقوق الفلسطينية كاملة فكانت الإنتفاضة وما يحدث فيها هي مدرسة لهذه الأجيال في وقت كان التعليم ضعيفا بل كانت المناهج التعليمية قبل قدوم السلطة تسعى إلى طمس الحقيقة فتعلمنا تاريخ غيرنا ولم نكن نعرف شيء عن تاريخ فلسطين .

لكن بعد إختلافات فتح وحماس والتي دامت أكثر من ثلاث سنوات -وبغض النظر عن المخطيء – نشا لدينا جيل تربى على الحقد الحزبي وبدأنا نسمع الأطفال يلعبون "فتح وحماس" وأذكر ذات مرة أنني سمعت أطفال لا يزيد أعمارهم عن 10 سنوات يخرجون من المدارس ويقولون "شيعه شيعه" لم نعد نسمع ألعاب "عرب ويهود" ولم نعد نسمع من يعلم الأبناء بمن هو العدو الحقيقي ..وللأسف لم نجد أي تحرك من الجمعيات أو المؤسسات التعليمية أو من الوزارات المختصة لمعالجة هذا الأمر إلى أن جاءت الحرب الأخيرة التي أعادت الأمور إلى مواضعها وأظهرت مرة أخرى من هو العدو الحقيقي مع بقاء تأثير حالة الإنقسام .

من ما سبق أريد أن أخلص لنقطة هامه جدا : إذا ترك القطاع بهذه الطريقة بلا راع وبلا تخطيط لويلات المستقبل وبلا إستعداد جيد لمخططات الصهاينه في نشر الجهل والفتنة ,, فإننا سنشهد حربا داخلية شديدة جدا فالبطالة المتزايدة والحقد الداخلي المتصاعد -بدعم صهيوني أجنبي- سيؤدي حتما إلى حربا داخلية خاصة وان موازين القوى متقاربة داخليا .. ولهذا أنا أطالب بما يلي:

1- تنظيم الأسرة : وحيث أن هذا الأمر غير محرم في الإسلام وحيث أن لتنظيم الأسرة فوائد كثيرة من صحة للأم وتربية أفضل للأبناء وحياة كريمة نوعا ما ..مما يؤدي إلى نشوء أسرة قوية يكون لها دور كبير في مجتمع يسعى للحرية.

2- الجمعيات والمؤسسات التعليمية: يجب أن يكون لها دور فاعل أكبر مما هو عليه الآن فيجب أن تعمل على إنشاء مسارح في الأحياء والعمل على دورات تعليمية مبسطة يكون فيها أساليب تربوية مبسطة تجذب الأطفال وتزرع فيهم الحب والوطنية تعلمهم حقيقة الإسلام وتزرع فيهم المعاملة الحسنة وحب الوطن وتكون أيضا مسؤولة عن تنبيه الآباء وتعليمهم في طريقة تعاملهم مع الأبناء فيكون هناك مرشدون تربويون لهم القدرة على التوجيه والنصح كما تكون هذه الجمعيات أيضا مسؤوله عن نشرات تنظيم الأسرة وأهميتها.

3- الوزارات التعليمية والثقافية : ولها دور الرقيب والدعم لعمل الجمعيات والمؤسسات فلا يجوز أن تكون هذه الجمعيات والمؤسسات حزبية بل يجب أن تكون حريصه جدا في تربية الأبناء بطريقة إسلامية وطنية تساهم في إنشاء جيل واعي قادر على مواجهة ما هو قادم من ويلات ..كذلك على هذه الوزارات سد الثغرات فإن وجدت مناطق بعيدة عن الإهتمام –وغالبا مثل هذه المناطق تكون سهله للعمل الصهيوني الإفسادي - فيجب على هذه الوزارات بإنشاء المؤسسات التعليمية والثقافية لتغطية هذه المناطق ..كما يجب على هذه الوزارات أن تعمل على تنفيذ عدة دورات تعليمية مجانية لموجهين وللمدربين أو العاملين في الجمعيات تظهر كيفية التعامل التربوي مع الأطفال وكيف يمكن إيصال المعلومة للأطفال بطريقة محببة وكيفية إيصال الأفكار للأباء والأمهات..كما يجب على هذه الوزارات أن تساهم في النشرات التعريفية لأهمية تنظيم الأسرة وعمل دورات لهذا الأمر ...

4- كما وجب على الحكومة أن تسعى جاهدة في خلق فرص عمل فلدينا في قطاع غزة طبقة عريضة من المهندسين وبإمكانهم لو تم جمعهم وتركيز مجهوداتهم بالقطع سيكون هناك إبتكارات رائعه قد تؤدي لخلق المشاريع وفرص العمل
يجب أن يكون هناك تحرك جاد من المسؤولين في كل أماكنهم فليست المقاومة هي فقط بالإنخراط في الأجنحة العسكرية لفصائل الممقاومة بل المقاومة يجب أن تكون في كل المجالات يجب أن نستفيد بشكل كبير من الطاقات الكبيرة لدينا والتي أراها مدفونه وأقصد طاقات الموارد البشرية ..



بقلم: بلال كمال الفرا
22-02-2009