...

حمد الله على سلامتك يا أبا مازن


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

كنت أتمنى أن أبدأ ما كتبته من مقالات سواء السياسية أو الاجتماعية بكلمة " الله أكبر " حيث كانت كلها تنم عن التعبير عمّا يعيشه شعبنا الفلسطيني عامة والشعب في قطاع غزة خاصة عن الحالة القصوى من القهر من ذوي القربى سواء في الداخل أو الخارج !!

واليوم نرى وتطالعنا الأنباء بنوع من القهر بل والتصرف الذي يندى له الجبين .. لكن لا غرابة في ذلك فقد قال العارفون بالأمور والحكماء قديماً  " إذا جاء الغيب من أهل العيب فلا يكون عيباً "

أما أن يخرج علينا مفتى السعودية – الذي يحفظ كتاب الله – بفتوى ملخصها أن حماس بؤرة الإرهاب ويجب القضاء عليها وأن انتفاضة الأٌقصى {أكتوبر 2015} التي مَرّغت أنف النتن ياهو في الوحل يقول عبد العزيز الشيخ عنها هي مهزلة وعبث وأن المقاومة قد دّمرت الشعب الفلسطيني وزاد القول في الفتوى أن إسرائيل على حق فيما فرضته وفعلته ضد الشعب الفلسطيني فهذا من أعجب العجائب من نظام الفتاوي ... ولقد تلقى المكافأة على هذه الفتوى حيث وجه وزير الاتصالات الإسرائيلي " يوسف قرَّا " الدرزي الدعوة لمفتي السعودية العام لزيارة إسرائيل ووعده بأن يقيم  له أفضل استقبال ..!!!

يا فضيلة المفتي العام ... إذا كان علمك قد أوصلك إلى هذه الدرجة من السفاهة والحضارة فاذكر الآية الكريمة في سورة المائدة " يا أيها الذين أمنوا  ... ولا أظنك بعد هذه الفتوى .. لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ..." هل عرفت نفسك الآن من تكون يا عبد العزيز الشيخ ؟؟؟؟ إن إسرائيل التي طردت  شعباً كاملاً من أرضه وساعدتها سبع دول عربية – السعودية  منهم – في نظرك على  حق في فعلته في الشعب الفلسطيني فلا عجب بعد اليوم أن نستذكر ونذكر القارئ الكريم الذي لم يطلع على تاريخ السعودية منذ عهد السعود بن عبد العزيز حتى عهد ولي العهد المراهق محمد بن سلمان آل عبد العزيز وكما قال العارفون ببواطن الأمور " إذا نسيتم ما جرى فهاتوا الدفاتر تنقرى " أي تقرأ .

في 26سبتمبر 1962 قام ثورة مباركة في اليمن بقيادة أحد أحرار اليمن وأسمه عبد الله السلال ضد طاغية اليمن وفرعون القرن العشرين " بدر " وكعادة عبد الناصر مؤسس القومية العربية في مؤازرة ومساندة الثوار وثوراتهم ضد الحكام الطغاة والمستعمرين في تونس والجزائر وليبا والعراق والمحميات البريطانية التي أصبحت اليوم الإمارات العربية المتحدة وظفار وحضرموت ودول أفريقيا وآسيا فذهب عبد الناصر لمساندة ثورة اليمن ويومها خشى آل سعود من أن تسترد اليمن ما نهبه عبد العزيز آل سعود من أراض من اليمن في أقصى جنوب السعودية (جيزان ونجران ومحيطهما ) فقاموا بمساندة طواغيت اليمن واستمرت الحرب سجال بين أحرار اليمن والجيش المصري من جهة وبين الطواغيت من اليمنيين والسعوديين ولمدة خمسة أعوام مما ساعد على إنهاك الجيش المصري الذي لم يكن قد مارس الحرب في الجبال وهذا سبب في حدوث النكسة العربية الكبرى 1967م وكان سبب ذلك حكام السعودية ومع هذا فقد انتصرت اليمن واندحر السعوديين .

وتوالت  الأحداث .. وللحق والتاريخ أقول بأننا لن ننسى الوقفة التاريخية التي وقفها طيب الذكر الملك فيصل في حرب أكتوبر 1073 م عندما أوقف البترول عن الغرب وهدد بإعلان الجهاد المقدس ولو بالسيف والجمل مما أوعز حقد أمريكيا عليه وجندت له أحد أفراد العائلة الحاكمة " مساعد " فقام باغتياله عام 1975م وبعض الجميع من المعاصرين يعرف ما فعله حكام السعودية عام 1980م عندما سمحوا للطيران الإسرائيلي بالمرور فوق أراضي السعودية لضرب المفاعل النووي العراقي .. ثم وقوفهم مع الأمريكان بالخفاء إبان الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمانية أعوام وبعد أن كانت العراق في نظر العرب عامة ونظر أهل الخليج خاصة هي البوابة الشرقية للعالم العربي التي لم يكن بمقدور أي دولة أن تتخطاها أوعز حكام دول الخليج إلى العراق باحتلال الكويت على   اعتبار انها المحافظة التاسعة عشر للعراق .. ففر آل الصباح إلى آل سعود وقام أل سعود برد المعروف الذي أساده لهم آل الصباح عام 1913م عندما ناصروهم ضد الهاشميين إبان الحرب العالمية الأولى وأخرجوا الهاشميين إلى منطقة شرق الأردن بقيادة الحسين بن على  فقام آل سعود بالتحالف مع الأمريكان والغرب وبعض أصحاب القلوب المريضة من العرب وشكلوا حلفاً ثلاثينياً للقضاء على صدام  الذي كانوا يرونه شوكة في حلوقهم وأخرجوا صدام  من الكويت وفرض الحصار على العراق لمدة 10 سنوات بحجة الأسلحة التدميرية والكيميائية بل والنووية فقامت الحرب ضد العراق مما أدى إلى تدمير العراق وتقسيمها وفتح أبوابها على مصاريعها أمام إيران والشيعة والأكراد مما جعل رئيس العراق كردياً ونهبت خيرات العراق ودمر اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وهاجر أهل السنة عن العراق وأعدم صدام في يوم وقفة العيد الكبير وقفة عرفة وسيطر الشيعة على العراق مما سهل لهم العبور إلى دول الخليج .

أليس هذا ما حصل يا عبد العزيز أنت وأسيادك آل سعود والآن .. نتساءل .. أيهما أجدى لدول الخليج استرداد الجزر الثلاث ( أبو موسى ، طمب الكبرى ، وطمب الصغرى ) أم تدمير العراق  وسحقه بمساندة أعداء الله والإسلام  وأخذ الحكام العرب كل العرب الذين اشتركوا في الحرب يطبلون ويهتفون للسيد الجديد أمريكا وإيران والشيعة فمن هم المسؤولين يا آل سعود عن ذلك التفكك العربي  الذي حل بالعرب بعد الحرب الثلاثينية ؟ قلتم القاعدة .. وقلتم داعش .. وقلتم إيران .. وقلتم الشيعة .. وأخيراً تفتق ذهنكم عن حزب الله .. !! الله  .. الله .. !!!

ما الذي أوصلنا لما وصلنا إليه .. ومن الذي تآمر على كل ما هو عربي ومسلم .. أنسيتم ما فعل حزب الله في إسرائيل عام 2006م في الوقت الذي وقف الحكام العرب متفرجين متقاعسين عن الوقوف مع لبنان وشعبه .. نعم لقد باعوا انفسهم للشيطان الأمريكي الذي فتحت شهواته على نهب الخيرات العربية إن دول الخليج والسعودية يا عبد العزيز الشيخ لا تزال تدفع فاتورتي حرب الخليج ضد العراق للأمريكان وأصبحت السعودية تتحمل الديون إلى يومنا هذا .

إن من نتائج حرب الخليج يا آل سعود هو ما حل بالعالم العربي وتغلغل الشيعة في الصفوف الأولى للحكام العرب فقامت المظاهرات والثورات التي أسميتموها بالربيع العربي حيث بدأت بتونس التي استقبلتهم طاغيتها زين العابدين بن على في أرضكم وتتابعت في سوريا وليبيا واليمن ومصر بعد أن دمرتهم العراق وكنتم الوقود الذي يغذي تلك الأحقاد وأخيراً قضيتم على مصر بالترغيب والترهيب بعد أن دمرتم ثورتها وحرقتم ثوارها .. وليتها ظلت إلى هذا الحد .. لقد جيشتم الجيوش نحو اليمن وكونتم الحلف العربي بمساندة الغرب في عاصفة الحسم بحجة القضاء على الحوثيين وصالح بن على .. ولما فشلتم في مسعاكم أخذتم تضربون ضرباً عشوائياً حتى وصل بكم الأمر إلى ضرب بيوت العزاء وجعلتم اليمن تعيساً بعد أن كان سعيداً وحرضتم الغرب على إيران .. بل ووقفتم مع الغرب ضد إيران بحجة مساعدته للمقاومة في اليمن .. وقبل المحطة الأخيرة توجهتم إلى قطر فاتهمتموها بالإرهاب وحاصرتموها ورحلتم جالياتكم منها والقطريين من بلادكم وتدخلتم في شئونها الخاصة  وهذا لا يقره عدل ولا أي قانون دولي وطالبتم قطر بإغلاق أسمى وأصدق وأنبل قناة فضائية بعد أن طلبتم منها طرد حماس وقادتها .. ثم فضحكم الله بما أسميتموه بالفساد حتى طال أمرائكم ووزرائكم .. ألم تكونوا تعرفون أنكم بؤر – ولا أ قول بؤرة – للفساد .. لماذا دفعتم إلى ترامب أربعمائة مليار دولار  وإلى روسيا مثلها السعودية يا حكام السعودية أكبر دولة مصدرة للبترول فإين ناتجها ونتاجها .. إن الفواتير التي تحملتموها من مؤامراتكم هي التي أوصلتكم إلى هذا الحد .. إنكم تريدون حملة اللواء بعد ما حل بمصر .. ثم يأتي المراهق  ليجبر سعد الدين الحريري على الاستقالة منذ متى أصبح زعيم أو رئيس حكومة يعلن عن استقالته من بلد آخر إلا في عهدكم الملعون وهل هناك في القانون الدولي ما يجعل دولة تحتجز رئيس حكومة دعته لزيارتها رسمياً ثم تفرض عليه الإقامة الجبرية صحيح اللي استحوا ماتوا وأخيراً يا جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز ألا تلاحظ أن بلادك بدأ نجمها يتلاشى رويدً رويداً منذ ان وليت ولدك المراهق الماجن ولاية العهد .. لقد بلغ به الحد أن يقول لمن هو أكبر من والده إما أن تقبل بما يفرضه عليك ترامب أو تستقيل .. لم يستطع كلنتون وباراك أن يفرضوا على أبو عمار أن يوقع على 98% من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م تحت شروط مهينة وقال لهم هاتوا أصغر طفل فلسطيني ليوقع إن قبل .. ثم أعادوه إلى رام الله وفرضوا عليه الإقامة الجبرية فهل تريد يا ولي عهد دولة الفساد أن يوقع لك أبو مازن ..

بارك الله فيك يا أبا مازن إن وقفتك هذه أنستنا كل ما فعلته من عقوبات علينا في غزة .. لقد أثبت أن فلسطين لا تنجب إلا الرجال الأحرار الشرفاء مرة أخرى بوركت أبا مازن وحمد لله على سلامتك من براثن الذئاب .