...

أرجو المعذرة ... وشكراً


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

قديماً قرأنا في مناهجنا المدرسية "مطر مارس ذهب خالص" فهل لا زال هذا المثل يحمل معناه ومدلوله .. ؟؟ فالكل يعرف أن المطر خير ورزق وفير من الله وإن كنت اليوم أقصد بالمطر شيء آخر ولكنني أتمنى أن يكون المطر الذي أقصده فيه الخير الكثير لشعبي ووطني الذي أحلم أن أجوب مدنه وشوارعه قبل أن أموت مثل بقية أفراد الشعوب في العالم ..

فاليوم أجد نفس في مفترق طرق .. وأعني أن مقالي اليوم يحتوي على أرب نقاط وكلها ما شاء الله تجتمع في شهر مارس كل عام وليس هذا بإرادتنا .. لمنها إرادة الله العفوية وأيضاً تجتمع ف العشر الأواخر من شهر الذهب الخالص .. مارس "آذار" وحتى لا أطيل أحب أن أدخل في صلب الموضوع :

النقطة الأولى :21 مارس 1968

وهذا اليوم يجعلنا وبحق أن نحتفل به وكيف لا .. وقد حققنا فيه أول انتصار بعد الهزائم المتكررة التي ألحقها بنا زعماؤنا بفرقتهم وتنازعهم فلم نجد يوماً قبل ذلك التاريخ ما نستطيع أن نضعه كتاج أو إكليل على رؤوسنا وهذا الكلام يعرفه القاصي والداني .. وقد سمعت وشاهدت – صدفة – برنامجاً تلفزيونياً في فضائية فلسطين وكان ضيفه أخي الأستاذ طلال عوكل حيث وضع النقاط على الحروف وقال ما لم يقله غيره من قبل ولم يستطع أن يلمح بما قال اليوم .. فقد لفت انتباهي عبارة كبرة قالها " لقد حققنا النصر رغم قلة العدد والعتاد آنذاك لأننا كنا رجال مقاومة ونقاتل عن عقيدة واحدة وهي حب الوطن " هذا هو معنى كلامه .. وأنا أعقب على ذلك بالقول .. نعم فقد كانت فتح منظمة واحدة ويقودها رجل حوله رجال يعرفون ماذا يفعلون وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واحدة لم تتشرذم وتنقسم إلى ثلاث جبهات سعياً وراء المناصب والمكاسب ورغم تعدد الفصائل يومها إلا أن الهدف واحد وهو محو حال هزيمة النكسة والإثبات للعالم كله أن الشعب الفلسطيني كان يُبعد أو يزاح من أرض المعركة لكنه عندما دخل المعركة أعاد للعرب كرامتهم التي أضاعوها طوال عشرين عاماً أو يزيد واليوم نعود لما كنا عليه قبل يوم الكرامة فالكل يدعي ويزعم أنه الكل بالكل وغيره لا شيء .. ففتح كم جزء أصبحت والجبهة الشعبية وحماس والكل أفقه مني في هذا المجال .. وعلى ذلك قس والمخفي أعظم .. الله يستر من المخفي .

النقطة الثانية في نفس التاريخ 21/مارس من كل عام

يُحتفل بيوم يسمونه عيد الأم ... ونقدم في هذا اليوم الهدايا والمباركات والتهنئات كل إلى أمه إلا شعب بكامله وليس فرداً واحداً .. الشعب الذي يعرف أن له أم وأم كبيرة لكنه لا يستطيع أن يقبلها أو يقبل يديها رغم أنها حية لم تمت ولن تموت ما دامت الأرض والسماء .. إنها الأم التي نحلم بأن ننعم بأن نحضنها وتحضننا حيث قال معروف الرصافي :

أوجب الواجبات إكرام أمي ... إن أمي أحق بالإكرامِ

وقال حافظ إبراهيم :

الأم مدرسة إذا أعددتها... أعددت شعباً طيب الأعراقِ

فهل هناك في كل العالم أعرف من الشعب الفلسطيني إذا تخلى عن أنانيته وابتعد عن المصالح الذاتية .. إن الشعب الفلسطيني الذي له أم واحدة - وللأسف الشديد وأرجو المعذرة – إن له أكثر من أب .. لكنه لا يولي هذه الأم حقها فقد نسي كل شخص فيهم حقها وتذكر حقه .. إن العين لتبكي دماً وهي ترى كل زعيم فلسطيني وأقولها ولا أخشى في الله لومة لائم – أقول بأن كل زعيم فلسطيني جاء على الساحة لا يبحث إلاّ عن نفسه وذويه .. وأصبحت هذه الأم هي البقرة الحلوب لكل أب أو لكل مدعي للأبوة .. إلا من رحم ربي وفي هذه الحالة يتآمر عليه رفاقه ويتخلصون منه وقليل ما هم .. أرجوكم يا زعماؤنا يا من تمثلون دور الأب لنا أن تشفقوا بنا وبأمنا .. وأن تتقوا الله فينا وفي أمنا فإذا كان شوقي قد قال يوماً في نكبة دمشق :

وللحرية الحمراء باب .. بكل يد مدرجةٍ يدق

فو الله ما قدم شعب مثل ما قدم شعب فلسطين شيوخاً ونساءً وأطفالاً ورجالاً .. اتركوا الأنانية وعودوا إلى رشدكم ففلسطين باقية وأنتم زائلون والتاريخ لا يرحم .. فاتركوا لكم سيرة حسنة كما ذكر أصحاب رسول الله .. وصلاح الدين الأيوبي وحتى وصل إلى الشهيد الرمز ياسر عرفات .

النقطة الثالثة : يوم الأرض 30 مارس 1976

وحتى تعود الأرض لأصحابها .. ويوم الأرض ليس يوماً عابراً في التاريخ الفلسطيني إنه يوم تعود أحداثه لعام 1976 بعد أن قامت اسرائيل بمصادرة الآف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة كما تفعل الوم في أراضي الضفة الغربية في نطاق حدود مناطق ذات أغلبية سكانية تحت غطاء مرسوم جديد صدر رسميا في منتصف السبعينات أطلق عليه مشروع " تطوير الجليل" والذي كان في جوهره "تهويد الجليل" وهذا كان السبب الرئيسي في أحداث يوم الأرض حيث قامت اسرائيل بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها من منطقة الجليل في فلسطين والتي أحتلت عام 1948 وهي القرى التي تسمى اليوم "مثلث الأرض" وتخصيصها للمستوطنات في سياق مخطط "تهويد الجليل" علماً بأن اسرائيل قد صادرت خلال الأعوام 1948 – 1976 أكثر من مليون دونم وعلى أثر هذا المخطط قررت لجنة الدفاع عن الأراضي بتاريخ 1/2/1976 عقد اجتماع لها بالناصرة بالاشتراك مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية وفيه تم الإعلان عن اضراب شامل يوم 30 مارس 1976 احتجاجاً على سياسة مصادرة الأراضي وكان الرد الصهيوني كالعادة دموياً حيث سقط الشهيد خير ياسين من قرية عرابة وبعد انتشار الخبر صبيحة اليوم التالي اشتعلت الأراضي العربية بالمظاهرات والاحتجاجات فارتقى خمسة شهداء وعشرات الجرحى .. والشهداء الذين ارتقوا هم :

خضر خلايلة من سخنين

خديجة شواهنة من سخنين

رجا أبو ريا من سخنين

محسن طه من كفر كنا

رأفت الزهيري من عين شمس "مجدل شمس" والذي استشهد بالطيبة

هكذا كما هي عادة اسرائيل القتل بالدم البارد واليوم تدعي أن الفلسطينيون هم الذين يحرضون على العنف والإرهاب فهل يريد العالم من الفلسطينيين أن يضعوا وردة على صدر زعماء اسرائيل مقابل كل شهيد فلسطيني ؟؟ ماذا فعل زعماء العرب منذ ذلك التاريخ ؟؟!! .  

النقطة الرابعة : مؤتمر القمة العربية

الذي خصص له شهر مارس من كل عام وكل عام في دولة وحسب الحروف الأبجدية .. ورغم أن المؤتمر مؤتمر قمة إلا أن بعض الدول ترسل أحد وزرائها بدل من الرئيس أو الملك خوفاً على حياته نعم فحياته هي الأهم لأن العدل مفقود فلو أن حكامنا يخافون الله في شعوبهم لما حصل ما يحصل الآن فالتاريخ يذكر أن نساء الصحابة كن يقلن لأزواجهن عندما يخرجوا طلباً للرزق أو للجهاد "اتق الله فينا "

واليوم ماذا يقلن نساء الزعماء .. !! إنهن يرافقنهن إلى الدولة المضيفة .. ورحم الله معمر القذافي الذي كان يعلن عن قرارات المؤتمر قبل عقده حيث يكون وزراء الخارجية ولا يبق على الزعماء إلا المضافات والتوقيع والاسم مؤتمر قمة عربي ...

وللأسف فإن أكثر ما يثير الاشمئزاز في هذه المؤتمرات أنه أصبح يدعى إليها زعماء عالميون ربما يكونوا في السلطة أو زعماء سابقون وكذلك رؤساء منظمات إسلامية كمنظمة العالم الإسلامي أو منظمة الوحدة الأفريقية وما إلى ذلك ... فأي قرارات هذه التي ستصدر علينا بهكذا مؤتمرات .. والأكثر غرابة أن اسرائيل قد فال في اذا عتها يوم الجمعة 24/3 الساعة الخامسة والنصف بأن الدعوة لم توجه لإسرائيل لحضور المؤتمر فهل وجهت اليها قبل ذلك .. ؟؟ الجواب عن الزعماء العرب !!؟؟ وهنيئاً للعرب الذين يناقشون المبادرة العربية منذ خمسة عشر عاماً ...

أرجو المعذرة ... وشكراً