...

هل حققنا الاستقلال حقاً ..؟!!


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

هل حققنا الاستقلال حقاً ..؟!!
 
في الخامس عشر من شهر نوفمبر من عام 1988م كان المجلس الوطني الفلسطيني منعقداً في الجزائر بلد المليون شهيد وكان الشعب الفلسطيني القابع تحت نيران الاحتلال الإسرائيلي البغيض قد حقق أسمى ما يحققه شعب في ظل الاحتلال وقد فرض نفسه على العالم كله سياسياً وثقافياَ ووجوداً فمن الناحية السياسية عرف من لم يكن يعرف شيئاً عن قضية الشعب الفلسطيني أنه يوجد على هذه البقعة من الكرة الأرضية أن هناك شعباً استطاع أن يزعزع كيان المحتل الغاصب بالحجر لا بالصاروخ ولا بالمتفجرات ويومها وقف العالم رافعاً قبعته تحية لهذا الشعب الذي لم يستطع أن ينال منه عدوة رغم كل الممارسات القمعية التي استعملها معه من قتل واعتقال وتهجير رغم أنه كان باسطاً سيطرته على كل الوطن الفلسطيني أما من الناحية الثقافية فقد عجز كل جهابذة اللغة في العالم أن يجدوا ترجمة للفعل الذي قام به الشعب الفلسطيني وسماها انتفاضة فاستقر الرأي على أن تسجل في كل قواميس اللغات بالانتفاضة .. وهكذا كانت الانتفاضة المجيدة هي الناقوس الذي جلجل في سماء الكون بأن الشعوب لا تقهر ولا سيما الشعب الفلسطيني الذي تكالبت عليه قوى البطش والقهر والتنكيل .
في خضم هذا الجو المفعم بالتضحيات طلع علينا المجلس الوطني الفلسطيني العتيد بإعلان استقلال دولة فلسطين وقد صاغ ديباجته الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش .... ويومها هب الشعب الفلسطيني في شتى أنحاء المعمورة لا سيما الذي كان يعيش على أرض الوطن تحت حكم الاحتلال وكانت الانتفاضة في أوج زخمها بالتهليل والتكبير والأهازيج الوطنية الفلسطينية ورفعت الأعلام الفلسطينية فوق الأسطح وأعمدة الكهرباء وعلى السيارات ولا أبالغ بالقول عندما أقول أنني رأيت الأعلام الفلسطينية ترفرف على أعمدة الكهرباء في داخل الكيان الإسرائيلي وما أكثر ما سقط بسبب هذه الاحتفالات من الشعب الفلسطيني ما بين شهيد وجريح ومعتقل وكنا نفرح كثيراً بشهدائنا ونهنئ أهل المعتقلين ونقول إنها ضريبة للوطن يجب على كل فرد فينا أن يكون مهيأً ليدفعها في سبيل الحرية وغاب عن بالنا وخاطرنا السؤال الكبير الذي لم نسأله لأنفسنا إذا كنا قد أعلنا الاستقلال من هناك من بعد عشرات الألاف من الأميال فهل عرفنا ما هي مقومات الإعلان عن الاستقلال ...؟ وحسب معلوماتي المتواضعة فإنني أري لزاماً علىَّ في هذا المقال أن أوضح ما يلي : 
1. أن يكون الاعلان من داخل البلد أو الوطن الذي يعلن عن استقلاله وهذا لم يحص ولم يتحقق .
2. أن تكون الدولة أو الوطن المنوي الاعلان عن استغلاله ذات حدود معروفة ومعترف بها وهذا أيضاً لم يتحقق .
3. أن يكون الوطن أو الدولة المنوي الاعلان عن استقلاله كتلة واحدة غير مقسمة وهذا أيضاً لم يتحقق حيث أن الضفة الغربية وغزة ليست متواصلة جغرافياً ويفصل بينهما جزء كبير من أرض الدولة المحتلة .
4. أن الدولة أو الوطن المنوي الاعلان على استقلاله أن يكون لها نقد خاص معترف به ويتداوله الشعب في معاملاته التجارية وهذا أيضاً لم يتحقق فالعملات التي يتعامل بها الشعب الفلسطيني كثر ومتعددة ولا تمت  للشعب الفلسطيني بصلة ... فالدينار والدولار والشيكل والجنية المصري كلها يستعملها أصحاب رؤوس الأموال في فلسطين .. 
بينما الجنيه الفلسطيني هو أقوى من العملات الموجودة على الساحة لكنه محجوز في البنوك البريطانية منذ انتهاء الانتداب البريطاني ولو سحب الرصيد الفلسطيني من البنون البريطانية لأعلن أغلب تلك البنوك عن افلاسها ...!!
هذا ما استعطت أن أسمح لنفسي ببيانه في هذا المجال ونعود للحديث عما بدأنا به فمنذ 28 سنة مضت ونحن نحتفل بعيد الاستقلال فهل حققنا شيئاً ملموساً من خلال هذه السنوات وهل أقمنا عرضاً عسكرياً واحداً على البقعة التي حققنا من معاهدة اوسلو سواء في الضفة أو في غزة لقد كان الوطن زمن الرئيس الراحل أبو عمار تحت قيادة واحدة رغم الفواصل بينهما وبعدما وصل أبو عمار وأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي والرعيل الأول من قادة حماس أصبح ما كان محرماً حلالاً ففي الانتخابات الأولى عام 1996م كانت الانتخابات محرمة وفي عام 2006م أصبح حلالاً وكانت حماس تتوقع حصولها على 40مقعداً من اصوات الشعب الفلسطيني ولكنها حققت ثلثي الأصوات 76مقعداً وهذا جعلها قادرة على تشكيل الحكومة وعندما شكلت الحكومة العاشرة انتفض عنها الفتحاويون ومؤيديهم وشكلت الحكومة الحادية عشر واقسمت اليمين الدستورية .. ولكن لا حياة لمن تنادي قاطعها حتى أبو مازن وفرض الحصار على قطاع غزة اسرائيلياً ومصريا وأصبح القطاع يعيش فيما يسمى الحصار وأصبح للوطن قيادتين بعد أن حصل الانقسام وتدهورت الأمور والأحوال وأصبح الموظفون على قسمين موظفو ما يسمى بالسلطة مستنكفون عن العمل ويتقاضون راتبهم كاملاً بلا عملا ومن عين في زمن حكومة حماس كبديل لأولئك المستنكفين يعملون عملاً كاملاً ولا يتقاضون الراتب الكامل رغم قيام موظفيها بكامل واجبهم الوظيفي .
فأي استقلال هذا الذي لا يستطيع أبن القطاع أن يصل إلى الضفة الغربية إلا بموافقة اسرائيلية وشرط أساسي أن يتجاوز سنهم الأربعين عاماً وممنوع تأدية الصلاة في الأقصى إلا بعد أن يتجاوز سنه ستين عاماً وبتصاريح وربما ينتظر مقدم التصريح أشهر قد يصل الى عام وقد تصرف له فيزا للرحلة إلى الدار الأخرة قبل استلامه تصريح زيارة الأٌقصى وأي استقلال هذا الذي تتحدث عنه والضفة الغربية مقسمة إلى ثلاث فئات رغم الجدار العازل الذي يقسم المدينة إلى قسمين والفئات هي A-B-C واسرائيل تضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية باستنكار وبناء المستوطنات والتوسع في بنائها مقابل هدم البيوت المقامة في القدس الشرقية والقسم C من الضفة الغربية ولا تستطيع لا الحكومة الفلسطينية ولا الامم المتحدة أن توقف النشاط التوسعي في بناء المستوطنات .
أي استقلال هذا الذي نحتفل به والحواجز الثابتة والمتحركة تفصل شوارع الضفة عن بعضها وتغلق الطرق بالمكعبات الاسمنتية وقسمت المدن بالحاجز الاسمنتي البغيض حتى أصبح التواصل بين قسمي المدينة  شبة مستحيل .
فهل نقول إننا ومنذ ثمان وعشرون سنة بعد أن عفا عليه الزمن وأكل الدهر عليه وشرب وقد دخلت معاهدة اوسلو وما ادراك ما اوسلو وقضية غزة اريحا أولاً فهل نحتفل بالاستقلال ونحن لا نملك حكومة مستقلة واحدة تدير شئون الفلسطينيين في الضفة وغزة ككتلة وواحدة ومتى نقضي على هذا الانقسام اللعين الذي جعل كل منا يغني على ليلاه ومتى سنعترف بأن الاستقلال ليس حبراً على ورق إن تعرض للشمس بهت واضمحل وإن أمطرت عليه السماء ذاب واندثر .... أقولها وأمري إلى الله .. بلاش نضحك على بعض .... والكلام كثير والصحيح لا أحد يصدقه .
ارجوكم ... بلاش احتفالات كاذبه وبلاش نصدق كذبتنا .... ونعمل منها حقيقة !!!!؟