...

للذكرى والتاريخ بقلم بكر مهدي الفرا


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

للذكرى والتاريخ

كثيراً ما أخلو مع نفسي وأتذكر الماضي وأتأمل فيما نعيشه من الحاضر فأرى الكثير مما يثير الدهشة والعجب فيما حلّ بنا وعشناه ونعيشه لا سيما شعبنا الفلسطيني سواء في الداخل أو الشتات وأول ما يثير العجب أن شعبنا هو أكثر الشعوب العربية إن لم يكن في العالم هو الذي يتكلم في السياسة ويتخصص بها وكأن رضيعنا يتغذى بالسياسة مع الحليب ..

لا غرابة في ذلك فمنذ سبعةٍ من العقود ونحن نعيش مأساتنا بضياع وطننا وهجرتنا الأولى 1948م , والثانية 1967م والحروب التي مرت بنا لا سيما في قطاع غزة 1956م,1973م,2008م,2012م,2014م ناهيك عن الانتفاضات والمواجهات التي حصلت مع دولة الاحتلال الصهيوني .

هنا يبرز السؤال جلياً ما الذي حصلنا عليه طيلة هذه العقود والسنوات ؟ وماذا قدَّم لنا بنو جلدتنا من الزعماء العرب ؟ رغم تغيُّر أسمائهم وشخصياتهم ومواقعهم على الساحات العربية ؟!!

إنني هنا لست في مجال تعدد أسماء فالقاصي والداني يعرفهم وكنا نتلقى من مدرسينا في المدارس سيرهم كما فرضت علينا في كتب التاريخ من صفات الشهامة والكرامة والخيانة والمصداقية .

ورغم هذا لم نحصل على شيء ولم نسترجع شبراً واحداً من أرضنا بل فقدنا كل شيء حتى محبة الآخرين لنا ..!!

          ضاعت فلسطين فلنندب فلسطينا                    هات الدموع دماءً يا مآقينا .

رغم كل هذا ورغم تغيّر قياداتنا وزعمائنا الفلسطينية فلم نلمس أي تغير اللهم إلاّ أننا نحاسب بأخطاء غيرنا ويفرض علينا عقاب جماعي لا حول لنا ولا قوة به .. وكأن المقولة التي سمعنا منذ الصغر " الرحمة تخصص والبلاء عام " هي مقولة مقدسة لقد سمعت ممن تغربوا وهذا ما شاهدته أيضا أثناء غربتي الذي ناهزت العقدين من الزمن أننا كأبناء قطاع غزة بالذات نعامل معاملة لا تليق ببنى البشر حيث لا جوازات سفر معترف بها رسمياًَ – في الأردن يكتب على الجواز – أبناء غزة وغير الأردن وثائق سفر فلسطينية { مصر ، سوريا ، لبنان ، العراق } ولا يستطيع ابن غزة أن يحصل على أي حق من حقوق المواطنة إلاّ في تنفيذ العقوبة عليه عند وقوعه في الخطأ .

ربما كان وضع الفلسطيني قبل الإطاحة بصدام حسين في العراق وفي عهد جمال عبد الناصر في مصر من أفضل الأوضاع كفلسطين حيث الاحترام والتقدير عند الإحسان في الخدمة والأداء الحسن .

وبعد صدّام رُحِّل الفلسطينيون إلى البرازيل والأرجنتين حيث لم تستعد أي دولة عربية مجاورة من استقبال الفلسطينيين في أراضيها بعد الحرب الدولية على صدام 2003م وإعدام صدام يوم عيد الأضحى المبارك حيث قدمه زعماء العرب كبشاً لأمريكا  لتضحي عليه ..!!

 وفي مصر حرم الفلسطيني من كل المميزات التي حصل عليها في عهد عبد الناصر وحتى يومنا الحاضر .

أما في سوريا ولبنان فحدث ولا حرج والكلام في هذا المجال لا يسمن ولا يغني من جوع ...

نعود إلى شعبنا في قطاع غزة حيث يعتقد الواحد منا أنه يعيش في بلده التي وُلد فيها ويحيا بين أهله ومع جماعته وسربه ولما كنا نتنفس السياسية ونأكل السياسية ونشرب السياسية فلا بد لنا أن تتنوع ميولنا وأهواؤنا حسب انتمائنا السياسي فكل حزب بما لديهم فرحين وما أكثر الكتل والتنظيمات ولا أقول الأحزاب بل هي فصائل وتنظيمات والشعوب على دين زعمائهم ولهذا وكما ذكرت في البداية فرضت علينا العقوبات الجماعية حتى أصبحنا لا نستطيع  الخروج من السجن الكبير الذي لا تصل مساحته إلى أربعمائة كيلو متر مربع ... ويحتوى على مليوني نسمة إلاّ من خلال الانفاق وبتكلفة كل ما يملك الإنسان من مال هذا إن كان لديه مالاً ولهذا نرى نسبة كبير من أبناء القطاع خرجوا للهجرة القصرية نحو أوربا ومنهم من رحب به سمك القرش وغيره من الأسماك المفترسة ..!!

لقد أصبحت المعابر كلها ومن جهاتنا الأربع  مغلقة أمام شعب لا ذنب له  إلا كونه فلسطيني من أبناء القطاع وتحكمه الجماعات الإسلامية متمثلة في حماس وكأنها هي التي أوجدت الإرهاب الذي يشكو منه العالم في كل مكان .

إنني لا أستجدى أن يرفع الحصار ولكنني اصرخ بأعلى صوتي لماذا هذا الحصار .. لقد ضاع من الطلبة قبولهم ومنحهم في الجامعات وضاع ممن يحملون إقامات في دول العالم وظائفهم وهلك العديد من المرضى المصابون بأمراض عضال لعدم السماح لهم باستكمال علاجهم أو حتى الحصول على العلاج حيث التحويلات الطبية في العالم .

ما ذنب هؤلاء البشر حتى يحرموا من أبسط حقوق الإنسان في حرية الحركة من عمل وتعليم وصحة وأي ذنب أرتكبه أولئك الناس وقد قال سعد زغلول يوماً :" ومتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً " فالصحة متدنية إن لم تكن معدومة ونسبة السرطان في قطاع  غزة هي أعلى نسبة في العالم .. والبطالة تزيد عن 60% وحتى الموظفون لا يتقاضون رواتبهم كاملة والمشاريع الاقتصادية والعمرانية متوقفة نتيجة للحصار .. وقد قال المنفلوطي يوماًَ لو كنا نعيش بالخبز والماء لكانت عيشتنا راضية وفوق الراضية ولكن غذاءنا الحقيقي الذي به نحيا ومن أجله نموت هو الحرية " فأين هي الحرية ؟ ألا تستحق منا هذه الأمور أن نراجع أنفسنا ونتأمل في حالنا وأحوالنا .. لا لشيء إلاّ لنقول حسبي الله ونعم الوكيل حيث أمرنا الله " فإن تولوا فقل حسبي الله لا إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم "التوبة 129

بقلم / بكر مهدي الفرا